تونس كما لم نعرفها من قبل

توالت الأحداث فى تونس سريعا خلال الشهر الحالى من مجرد احتجاج مواطن بسيط على أوضاعه المعيشية الصعبة باشعال النار فى نفسه أمام مقر الحكومة بمحافظته التى يعيش بها حتى وصلت الأحداث الى تنحى الرئيس عن الحكم ومغادرة البلاد شبه مطرود وغير مرغوب به من أصدقاء الأمس سواء فرنسا أو بلدان عربية أخرى رفضت استقباله
ناقوس الخطر يدق ويشكل صداعا رهيبا فى رؤوس الأنظمة العربية المشابهة لنظام تونس المنهار والحدث جليل بحق فلم يحدث طوال ربع قرن من الزمان أن سقط نظام حكم بارادة الشعب !! الأنظمة تسقط اما بالأحتلال لأغراض مشبوهة كاحتلال العراق أو باثارة الفتن والدسائس كما يحدث فى لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريرى من عدة سنوات وبالتالى الاهتمام الأعلامى كبير سواء عربيا أو دوليا مع تحفظات شديدة من الأنظمة العربية الأخرى كمصر وسوريا والأردن وغيرها
ما حدث فى تونس ببساطة شديدة هو ثورة على أوضاع مقلوبة مستمرة منذ ما يقرب من ربع قرن .. المحسوبية والفساد وتكميم أفواه المعارضين أو نفيهم حسب درجة الخطورة بالاضافة الى دحر المستوى المعيشى للشعب المغلوب على أمره .. مواطن جامعى التعليم لم يجد عملا فقرر أن يكون بائعا متجولا وهى مهنة أقل بكثير مما يستحقه ومع ذلك لم يفلح فى تسيير أمور حياته بسبب تعنت الأجهزة الحكومية وافشالها الدائم لمن يريد أن يعمل أبسط عمل يكفل له مأكله ومشربه .. قرر أن يشعل النار فى نفسه أمام دار البلدية لعلهم يتحركون ويشعرون بما يشعر به عامة الناس وليس خاصتهم .. لكن النيران لم تمس جسد محمد البوزيدى وحده وانما مست جميع أنحاء وطنه تونس لتعم الاحتجاجات والثورات من مشارق تونس الى مغاربها ووصلت حتى العاصمة نفسها معقل الحكم .. نعم سقط شهداء ولكنهم بذلوا أرواحهم من أجل غاية أسمى وهى حياة كريمة وأوضاع صحيحة لذويهم وأبنائهم وأبناء وطنهم .. أحبوا بعضهم وخافوا على مستقبل أبنائهم فكانت النتيجة المنطقية هى تحقيق ارادتهم
أن يحتشد الآلاف أمام وحول وزارة الداخلية مطالبين باسقاط الرئيس ورحيله عن البلاد مطرودا دليل واضح أن الشعب اذا تخلى عن الخوف الذى تسببه وزارة الداخلية يصبح فى امكانه أن يفعل المستحيل أو ما كان يبدو أنه مستحيلا منذ أيام ماضية فقط
الدرس المستفاد من وجهة نظرى الشخصية ... الأنظمة العربية القمعية وما أكثرها لابد أن تخضع يوما لارادة الشعب وعليها أن تحسب ألف حساب لشعب يبدو من مظهره أنه نائم كأصحاب الكهف ولكنه عندما يستيقظ سيجبر رئيسه على الرحيل ليلا مذلولا مدحورا باحثا عن أى مكان يأويه ولو كان الجحيم ذاته

الوقفة الصامتة بالملابس السوداء حدادا على ضحايا الإرهاب


الوقفة الصامتة ... الصامتة علشان محدش يقول مظاهرات وشغب وبتاع ... الوقفة بالملابس السوداء حدادا على ضحايا الحادث الارهابى الذى حدث فى الدقائق الأولى من العام الجديد أمام كنيسة القديسين بالاسكندرية وتضامنا مع أهالى الضحايا والمصابين شهداء الوطن المظلوم مواطنيه مسلمين ومسيحيين على حد سواء

لمزيد من المعلومات اضغط هنا من فضلك

اقتلونا يرحمكم الله



حادث الاسكندرية الأخير اضافة جديدة لسلسة اخفاقات الوطن الداخلية قبل الخارجية .. اخفاق رهيب وكبير من جانب النظام الحاكم لأنه ببساطة شديدة لم يعد قادرا على حماية أرواح أبناء الوطن .. حماية أرواح الشعب .. الحادث الأخير ليس بدافع دينى وانما بدافع سياسى خبيث النية وكلنا يعلم ذلك مسحيين قبل مسلمين والدليل الانفجار حدث فى الشارع ونتج عنه قتلى مسلمون ومسيحيون يعنى حادث ارهابى ... المطلوب زيادة الاحتقان الطائفى بين طبقات الشعب والنتيجة المرجوة من ذلك شعب يقتل نفسه بنفسه والنار لا تأكل الا نفسها ... تصريحات رئيس الموساد الأسبق تؤكد ذلك فكما نشرت جريدة الشروق فى مقال الأستاذ فهمى هويدى منذ أكثر من شهر كامل بالنص ... لقد تطور العمل فى مصر حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979. فقد أحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية فى أكثر من موقع، (((( ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من شطر )))) عاموس يادلين - رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق ...

لن اتحدث عن الوحدة الوطنية لأنها جملة فى ظاهرها الخير وفى باطنها التفرقة والطائفية لأن وحدة الشئ تأتى لنفى التقسيم ونحن لم نسمع بالتقسيم الا مؤخرا كما فى العراق ولبنان والسودان ونحن لسنا عراقا ولا غيره !! الجملة التى قالها رئيس الموساد وتصريحات الجاسوس الذى تم القبض عليه مؤخرا لم تلفت انتباه السادة المسؤولين عن أمن الوطن ؟؟ أم وصلتهم الأنباء والأخبار ولكنهم كانوا منشغلين بحدث أهم وأخطر وهو حماية الحزب الوطنى فى انتخابات مجلس الشعب ؟؟؟ أم أن وزارة الداخلية لم تعد قادرة الا على سحل وضرب واعتقال المعارضين فقط ؟؟؟؟؟؟

أين جهاز المخابرات القوى الذى أسقط اسرائيل منذ ثلاثين عاما ؟؟؟ أين الوزير عمر سليمان ؟؟ أم ان هذه الحادثة والتلميحات بأن أصابع خارجية تقف وراءها تمهيد للاطاحة به من منصبه بعدما تعالت صيحات تطالب بترشيحه رئيسا للجمهورية ؟؟؟؟؟؟

أين وزارة الداخلية ؟؟؟؟ هل تأمين الأحداث الهامة يتم بوجود ملازم شرطة حديث السن والخبرة وبضعة عساكر فقط لا غير ؟؟؟؟ أم أن تأمين انتخابات مجلسى الشعب والشورى وحماية التزوير هما الأولى ؟؟؟؟ حتى ملازم الشرطة كما الذى أصيب نشرت صورته بأحد مواقع الصحافة الالكترونية وهو ( صاغ سليم ) لا دماء ولا كدمات ولا أى شئ بينما يبدو أنه قد أغشى عليه من فرط الصدمة

لا اعرف من أين انتقد أو كيف أنتقد فالغضب ملء السمع والبصر من الجميع ... عقب الحادث اعتدى اخوة مسيحيون على بعض المساجد المحيطة بالكنيسة التى تم التفجير أمامها بالرغم من أن عقب التفجير هرع مؤذن المسجد المواجه للكنيسة الى رفع الأذان للاستنجاد بالمواطنين لكى يقوموا بانقاذ الجرحى والقتلى ... الاخوة المسيحيون معذورون ولو كان غيرهم تعرض الى ما تعرضوا اليه لكان الفعل مشابها ولكن يجب الهدوء قليلا والتريث قبل ارتكاب فعل قد نندم عليه كثيرا بعد ذلك

مظاهرة السبت الماضى فى شارع شبرا والتى قام بها مسلمون ومسيحيون وقيادات معارضة تم التعامل معها بالعقلية الامنية المعتادة .. تضييق وحصار وضرب واعتقال لماذا ؟؟ لأن وزارة الداخلية لا تملك غير هذا .. الويل لمن يعترض

الشاب الذى أنشأ صفحة شخصية على الفيس بوك مدعيا أنه أول حالة انتحار فى العام الجديد تم فور وقوع الحادث الربط بينه وبين التفجير وكأنه طوق النجاة للداخلية التى اعلنت فورا انه انتحارى قام بالتفجير !!! ونعم المهنة ... محافظ الاسكندرية فور وقوع الحادث اتهم تنظيم القاعدة بدون اى دليل ولا تحقيقات !!! كل هذا التخبط يدل على انه نظام فاشل فاشل فاشل يقول بأنه تدبير خارجى ولا يعلم أنه يقر ويعترف بنفسه أنه فاشل فى حماية الوطن

النظام الحاكم استغل الحادث جيدا .. ظهر السيد الرئيس فى خطاب موجه الى الشعب متعهدا فيه بملاحقة المرتكبين وعقابهم اشد عقاب ومشددا على أن دماء أبناء الوطن لن تضيع ... يا سيادة الرئيس عفوا ضاعت الكثير من الدماء قبل ذلك فماذا حدث ؟؟ أم أن ظهور الرئيس على شاشة التلفزيون الرسمى للدولة من شأنه أن يبعث الطمأنينة ويهدأ من ثورات الثائرين ؟؟ أم أن الغرض الأساسى هو مجرد التواجد استعدادا للحملة الانتخابية الرئاسية الجديدة ؟؟؟

القضية ليست طائفية ومن قام بهذا العمل يعلم تماما انه بغرض سياسى ولكن الظاهر منه أنه طائفى لتشتعل الفتنة ويغرق الوطن اكثر واكثر والكل استنكر الحادث حتى شيوخ السلفية مثيرى الفتن على القنوات الدينية الفضائية مؤكدين أن للدم حرمة ومن قتل نفسا بغير نفس وبغير حق فليس من الاسلام فى شئ ... انهم وجدوا أنفسهم صوب اتهام غير مباشر فسارعوا الى القول الحق !!

حتى النظام ممثلا فى بعض أشخاصه هرعوا لمواساة الأخوة المسيحيين - وهو مطلوب بالطبع كواجب للعزاء - مؤكدين على الوحدة الوطنية وكأن من قام بهذا الفعل القبيح مسلمون !!! وأين مواساة المسلمين المقتولين ؟؟؟؟؟؟؟؟ انه فشل فى ادارة الكارثة وتأكيد للطائفية

وطن لا يأمن أبناءه فيه على انفسهم .. كيف نحبه ؟؟؟ اخى المسيحى اذا كانت نهايتى محتومة فأنا افضل ان تكون على يديك أفضل مائة مرة من أن تكون على يد حاكم ظالم لا يخشى فينا الله .. اقتلونا يرحمكم الله