دخان بلا نار .. فيلم حقيقى


شاهدت منذ لحظات الفيلم اللبنانى ( دخان بلا نار ) للمخرج سمير حبشى صاحب السيناريو ايضا ... الفيلم كما هو واضح من الملصق الدعائى من بطولة الفنان المصرى (خالد النبوى) وهو الوحيد المصرى بالفيلم بالأضافة الى نجوم لبنانيين على رأسهم المطربة اللبنانية الروتانية (سيرين عبد النور) والفيلم ملخصه كالتالى

الفيلم يفتتح مشاهده بالأجواء اللبنانية فى منتصف التسعينيات والتى تكتشف فيما بعد قليل ان الفيلم يساير احداث اليوم وتكتشف ايضا ان الوضع كما هو عليه من منتصف التسعينيات من سيطرة النفوذ والأستخبارات السورية على الملعب السياسى ببيروت الحزينة وكل ذلك من خلال رصد كاميرا الصحفى المصرى خالد الحداد ( خالد النبوى نعم ) والذى يرصد ما يجرى بداية من الأحداث الغير مفهومة من بعض افراد الأمن بما فيهم شرطى المرور الذى يغلق اشارة المرور فى وجه السيارات عندما تكون الأشارة خضراء ويقوم بفتح الأشارة لعبور السيارات عندما تكون الأشارة الضوئية حمراء !!!! نعم الأوضاع مقلوبة وهذا ما أكده الفيلم فى اكثر من مشهد بداية من المعتقل اللبنانى الذى يروى للصحفى المصرى كيفية تعذيبه وتعليقه من قدميه ورأسه لأسفل حتى ترى الدنيا مقلوبة وتعترف بانك نفسك المسؤل عن اى شئ يقومون بتحديده حتى لو كان صلب المسيح نفسه !!!

كما قلت تكتشف بمرور الأحداث ان الفيلم يعبر عن الوضع السياسى فى الوقت الراهن ببيروت ويعبر عن الأوضاع المقلوبة تماما ويبرز دور الأستخبارات السورية فى التحكم فى مجريات الأحداث كمثلا التحكم فى الميديا التى دائما تبرز عمليات التصفية الجسدية للعملاء السابقين او المعادين على انها حوادث قدرية أو انتحار فى الغالب !! بينما الصحفى المصرى يحاول كتابة سيناريو لفيلم عربى يبرز كل تلك الفضائح لعلها تكون القاضية بالنسبة لها ولكن يتم القبض عليه بوشاية من نفس الشخص الذى تم اعتقاله مسبقا وكان خالد يقوم باجراء حديث معه لنشر وقائع تعذيبه بدون اية تهمة وفى النهاية اعتقل الصحفى المصرى بتهمة التخطيط لتفجير موكب السفير الأمريكى ببيروت والذى كان الصحفى يقوم بتخيل المشهد السينيمائى الذى يصور تلك الحادثة كجزء من فيلمه المنشود ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه بكثير زيادة فى اللامنطقية التى تغلف المسرح السياسى بأن اعتبر الصحفى المصرى زعيما لخلية ارهابية تابعة لتنظيم القاعدة كان يهدف الى زعزعة الأمن والأستقرار فى لبنان !!!

مشهد النهاية كان بحق اكثر من رائع خاصة مع تصوير محطات الأخبار لمشهد اعتقال الصحفى المصرى وتصويره بنفس الموقف الذى تم فيه تصوير الرئيس العراقى السابق صدام حسين عند اعتقاله من قبل القوات الأمريكية قبل عدة سنوات حيث شعر اللحية وشعر الرأس الغير مهذبين والكشف الطبى عليه بل ونفس الماكياج وكأن المخرج يقول : التاريخ يعيد نفسه واللعبة تتكرر كل يوم مع اختلاف الأشخاص والأماكن فقط ولكن القواعد ثابته ثبوت الجبال .. كذلك عندما التقط صبى صغير احد الورقات الطائرة من شرفة شقة الصحفى والتى كانت تلك الورقة تحمل فضيحة تعذيب فما كان من الصبى الا ان اعاد تشكيلها على شكل طائرة ورقية وقام بقذفها فى الجو وكأن المخرج يقول : سيجئ يوم ويعلم العالم كله كل الأسرار

الفيلم رائع من وجهة نظرى الشخصية .. جرئ .. اقتحامى .. رمزى الصورة الى حد كبير وهذه اكبر مميزاته فأنت تحتاج الى التركيز وانت تشاهد كل لقطة حتى تستطيع الألمام بكل خيوط الفيلم

الفيلم فى الغالب لن يعرض فى مصر كعرض عام للجمهور نظرا لأحتوائه على بعض المواقف والمشاهد التى لن يسمح الأمن فى مصر ولا الرقابة بعرضها بخلاف لفظتين او ثلاثة لا يليق ظهورها على الملأ ولكنها تعتبر عادية فى اللهجة اللبنانية ومفردات الكلمات هناك

واخيرا .. خالد النبوى لم يكن يمثل .. كان يعيش حياته الطبيعية على الشاشة .. المخرج ابدع بالتأكيد ولا خلاف .. سيرين عبدالنور بالرغم من قصر دورها الا انها اثبتت ان لديها قدرات تمثيلية اعتقد انها كفيلة باعطائها الضوء الأخضر لأعتزال الغناء والتركيز على التمثيل فقط

عندما شاهدت الفيلم ثم قمت الى التلفاز وشاهدت اعلانات افلام العيد انتاج السبكيون .. اصابنى اكتئاب شديد وتذكرت جملة احمد عيد الشهيرة فى فيلمه ( ليلة سقوط بغداد) .. الناس دى سبقونا بمليون سنة ضوئية .. فعلا الشوام قادمون لا محالة أو انهم قدموا بالفعل ونحن لم نكتشف ذلك الا متأخرا


12 comments:

صوت من مصر said...

بما انى زى حالك اتفرجت على الفيلم لكن منذ اسبوعين تقريبا هو الفيلم اتعرض فى دار سينمات مصريه كتير بس محققش اى فلوس لكن انت وضحت فكره الفيلم ككل لكن نسيت اخر كلمه ان فى 2017 العالم كله هيقول ان مفيش اصلا شىء يسمى بتنظيم القاعده وبجد خالد النبوى ابدع فى طبيعته الى فوق الوصف الالفاظ اعتبرها عاديه جدا جدا
ومشهد رمى العربيات بالبيض تصوير سينمائى هايل من مخرج جديد
بجد فيلم رائع

الازهرى said...

واضح ان فى تناسق ما بيننا كبير
لما اتكلمت عن فيلم راسل كرو كنت انا لسه سامعه
وفيلم دخان بلا نار انا انتهيت من تنزيله امبارح وباذن الله اسمعه النهاده بالليل واقول رأيي

تحياتى دوما

Eno said...

بما اني بثق جدا في زوقك ورئيك في الافلام فاانا تاكده انه فيلم جامد جدا بجد ويستحق المشاهده :)

تحياتي للبوست ووصف الفيلم الرائع:)

Foxology said...

Eno

شكرا على الأطراء يا اينو وفعلا الفيلم جميل ويتقال عليه فيلم سينما :)

نورتى الكيت كات :)

Foxology said...

صوت من مصر

مع انى مخدتش بالى خالص ان اى سينما عرضته فى مصر بس طبعا مش هيحقق اى فلوس لتوقيت العرض العبقرى فى شهر رمضان :)

مهو مرضيتش احرق باة معضزم الأحداث المهمة وقلت الفكرة عامة يا كيمو :)

بس اللقطة بتاعة موكب السفير ورميه بالبيض معناه كبير اوى بس للى يفهم :)

تحياتى ونورت الكيت كات :)

Foxology said...

الأزهرى

اتفرج عليه وعلى ضمانتى :)

مستنى رأيك يا باش أزهرى :)

نورت الكيت كات :)

دعاء مواجهات said...

التناول يبدو حقا انه مختلف ودا فى حد ذاتة يعد ابداع وتميز
ربما نعود يوما من يدرى ..؟؟

وحياتك ما تفكرنا بالسباكين دوول

سلام

Foxology said...

دعاء مواجهات

التناول مهم والأهم هو اللمسات الأبداعية فى اظهار المتناول (بفتح الميم وتسكين اللام)

السباكين من حقهم مهو معاهم فلوس بأة ;)

شكرا لمرورك وتعليقك :)

واحدة مفروسة said...

ازيك يا فوكس
و الله ليك وحشة
شوقتنى اني اشوف الفيلم ده
بس همه بس الشوام اللى قادمون؟؟؟
دول الصينين قادمون و الاتراك قادموت و الشوام قادمون
و احنا وقفين نتقرج على رجلينا نقش الحنة
او بمعنى ادق واكلين سد الحنك
اقف اتفرج من بلكونتك علىالناس حتلاقيهم كأنهم جايين من كوكب تاني اللى ماشي زي الروبوت و اللى ماشي متنح
ربنا يستر علينا يا فوكس
هوه انا مفروسة من شوية

Foxology said...

واحدة مفروسة

الحمد لله يا مفروسة ربنا يخليكى :)

مهو المشكلة اننا محلك سر والدنيا بتجرى من جمبنا بس فرحانين احنا اننا نعمل افلام مثيرة للجدل المحلى فقط للأسف وشكرا على كدة

الواحد مش عارف الحل ايه ؟ وامتى هنتحرك ؟؟

يلا ماعلينا

تحياتى وشكرا لمرورك وتعليقك :)

شمس النهار said...

كل سنه وانت طيب
ماشاء الله واضح ان الفيلم جيد

انت اتفرجت عليه ازاي

والوضع مش بس مقلوب في لبنان
في الوطن العربي كله

ومش عارفه امتي هنفوق

Foxology said...

شمس النهار

وحضرتك طيبة :)

انا اتفرجت عليه من نسخة موجودة على الأنترنت اليومين دول فى معظم المنتديات والمواقع العربية :)

الفيلم رائع فعلا من مخرج جديد عنده رؤية خاصة بيه:)

الوضع مقلوب بالفعل وبيفكرنى بالقصيدى الشهيرة : هنا شقلبان

تحياتى ونورتى الكيت كات :)