حافظ مش فاهم

فى أقل من 48 ساعة قام ثلاثة مواطنون بمحاولة لاحراق أنفسهم أمام مجلس الشعب المصرى فى وسط المدينة وهم على التوالى .. المواطن الأول صاحب مطعم بمنطقة القنطرة بمحافظة الاسماعيلية وكان الدافع لمحاولة احراق نفسه هو عدم حصوله على الحصة المقررة من الخبز المدعم اللازم لتشغيل المطعم الذى يملكه وحينما كل ومل من كثرة الشكاوى والتذلل أمام عتبات السادة المسؤولين حاول احراق نفسه أمام مجلس الشعب لعل وعسى أن يتحرك أحد ولكن لم يتحرك الا سائق سيارة أجرة ( تاكسى ) مستخدما طفاية الحريق الخاصة بسيارته لاطفاء النيران المشتعلة بالضحية
المواطن الثانى كان فى اليوم التالى مباشرة وأمام مجلس الشعب أيضا وفى نفس البقعة وهو من التحريات الأولية ثبت أنه يعمل محام بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة وقام أحدهم باختطاف ابنته منذ 3 أشهر ولم يعثر عليها حتى الآن وعندما ضاقت به السبل حاول احراق نفسه لعل وعسى أن يجد من يتحرك لحل مشكلته
المواطن الثالث عجوز بالمعاش ارتاب فيه الحرس المكلفون بحماية مجلس الشعب وعند ضبطه وتوقيفه عثر معه على شنطة تحتوى على زجاجتين بهما بنزين أو كحول وولاعة ( قداحة ) حتى يتمكن من اشعال النيران فى نفسه ... ولم تعرف الدوافع والأسباب
وزارة الداخلية اهتمت أشد الاهتمام بالحالة الأولى وكالعادة خرجت التصريحات بأنه مختل عقليا وأنه قد سبق وأن كان نزيلا بمستشفى الخانكة للأمراض النفسية والعصبية مستدلين بشهادات أفراد عديدين على شاكلة ( صديقة زوجة الضحية ) وكان من الممكن أيضا الاستشهاد ببائع الأنابيب الذى يمر من أمام منزل الضحية كل يوم صباحا .. كل هذا قبل استجوابه وقبل معاينة النيابة وتقرير الطب الشرعى كالعادة بينما اهتمت وزارة الصحة وقام مستشارها بزيارة الضحية ( الوحيد الذى تم السماح له بالزيارة بالمناسبة ) وقام السيد المستشار بالقاء بيان عن الوضع الصحى بانه مستقر ونسبة الحروق 40 بالمائة وسوف يغادر المواطن المستشفى فى غضون 48 ساعة .. وحينما شاع النبأ وهاج وماج القوم خرج علينا نفس المستشار ببيان آخر بأن نسبة الحروق 5 بالمائة فقط وسيخرج فى نفس اليوم من المستشفى
المواطنون الثلاثة قرروا احراق أنفسهم لعل وعسى أن يتحرك أحد ولكن كالعادة لم يتحرك أحد
المواطنون الثلاثة قرروا أن ينتهجوا منهج محمد البوعزيزى الذى احرق نفسه اعتراضا على المعيشة المتدنية والظلم الاجتماعى الظالم فأطلق عن دون قصد شرارة الثورة فى تونس التى كانت نتيجتها فرار رئيس الجمهورية نفسه تاركا الجمل بما حمل .. ولكن المواطنون الثلاثة نسوا بأننا نعيش فى مصر وأن النظام الذى يترك ألف نفس تغرق فى لمح البصر دون محاسبة القاتل المعروف من الممكن أن يترك ألف نفس تحترق أمام مجلس الشعب دون أن يهتز له جفن ... فعلا ناس حافظة مش فاهمة
الأحداث ذكرتنى بكتاب ( مقتل الرجل الكبير ) للكاتب الصحفى ابراهيم عيسى حينما كان يسرد فى روايته أحداث مماثلة وجماعة غير منظمة يقوم أفرادها باحراق أنفسهم أمام الأماكن الحيوية فى الدولة كمجلس الشعب والتلفزيون ومجلس الوزراء احتجاجا على معاملة النظام الحاكم لجموع الشعب وعلى الفساد و .. و .. و خاصة بعد تصريحات الرئيس بأن احوال الشعب جيدة للغاية ومن يرى غير ذلك ( يولع بجاز ) فقام الشعب باحراق نفسه بالجاز فعلا اقتيادا لكلام الرئيس .. كل هذا كان فى الرواية ولم يدر بخلد ابراهيم عيسى أن أحداث روايته قد تتحقق يوما ما
أكثر ما أضحكنى هو تصريح أعلام الأزهر الشريف ومجمع البحوث الاسلامية بأن الذين يقتلون أنفسم بهذه الطريقة خارجين عن الملة ولا يجوز أن يفعل الانسان هذا بنفسه .. أتفق معهم تماما لأننا لا نملك أرواحنا حتى نقوم بازهاقها ولكن أضحكنى مالم يقولوه عن ظلم الحاكم أو الظروف الاجتماعية التى أدت لظهور هذه الحالات وان كانت فردية .. فعلا ناس حافظة مش فاهمة

10 comments:

لورنس العرب said...

هو لو كان بوعزيزي رمى نفسه في البحر كانوا حدفوا نفسهم في النيل؟
هو لازم عشان الراجل عمل حاجه هناك يبقى يحصل عندنا -حرفيا- اللي حصل معاه؟

Foxology said...

لورنس العرب

طبعا يا باشمهندس مهو حافظين مش فاهمين

شكرا لمرورك وتعليقك

خواطر شابة said...

البوعزيزي لم يخطط لثورة لهذا نجح فعله في اشعال فتيلها فعله كان رد فعل فوري على ظلم وقهر وتحقير مرفوق باحساس بالعجز على رد الظلم
جلال هذه الثورة التونسية وروعتها هو في عفويتها وانها بدأت تتصاعد شيئا فشيئا الى ان حققت ما لم يكن متوقعا ابدا حتى في ذهن البوعزيزي نفسه

Foxology said...

خواطر شابة

بالتأكيد البوعزيزى مكنش يقصد ثورة لكن هناك الناس اتحركت ومخافوش تعالى عندنا فى مصر الخوف هو المسيطر وسيد الموقف بالرغم من قلق السلطات من دعوات متصاعدة للقيام باحتجاجات ومظاهرات بداية من يوم 25 يناير عيد الشرطة وذكرى حريق القاهرة بس برضه مظنش اننا هنعمل حاجة زى تونس بالرغم من اننا اسوأ منهم من ناحية انقلاب الأوضاع بشكل عام

ربنا يسترها

شكرا لمرورك وتعليقك

شمس النهار said...

من حق الحكومة انها تقول ان كل الشعب مختل عقليا
وده فعلا حقيقة واقعه
ماهو لما نبقا راضيين بيها نبقا كده فعلا
:)

Foxology said...

شمس النهار

مهو الحكومة هى اللى حولتنا لمرضى نفسيين وكان عندها حق لما تلغى مستشفى العباسية مهو المرضى اللى برة المستشفى عايشين تمام فى الشوارع مفيش اى مشكلة يبقى ليه نعمل مستشفى ؟؟

المشكلة ان ممكن المرضى النفسيين يثورو فى وقت الحكومة مش واخدة بالها وثورة المجانين مجنوووونة :)

شكرا لمرورك وتعليقك

AHMED SAMIR said...

فاكرين ان الحرق هو الحل
التوانسة كان لسة عندهم شوية احساس لم يمت فأنفعلوا مع الحدث
بينما في مصر فلقد مات الإحساس و شبع موت
فبالتالي لو انتحر مليون محدش هيتحرك برضة

Foxology said...

AHMED SAMIR

مهو حافظين مش فاهمين والحكومة ولا هيفرق معاها الكلام ده ومش بعيد كمان يطلع واحد مسؤول يقولك : خليهم يتسلوا

انت قلت فى مدونتك اننا شعب مات وشبع موت كمان :)

شكرا لمرورك وتعليقك

دكـــــتور جدا said...

على رأيك
حافظين
بس هم أكيد وصلوا لحالة صعبة تخليهم يفكروا ف الانتحار بالنار
لسة مخزون الصبر عندنا لسة ما خلصش
....
تحياتي
أول زيارة للمدونة الرائعة وأتمنى دوام التواصل

Foxology said...

دكتور جدا

المشكلة اننا وصلنا لمرحلة الصبر فيها بأة رفاهية ومع ذلك محدش بيسمع وكأننا مش موجودين أو على الأصح حسب تفسيرهم لأى حاجة .. مرضى نفسيين

شكرا لمرورك الأول وتعليقك