فنجان من القهوة مع حلم

دى اول قصة من القصص الثلاث الفائزة بجائزة مركز طلعت حرب الثقافى للقصة القصيرة بناء على طلب زوار المدونة الذين اعتز بهم


فنجان من القهوة مع حلم

مثل كل صباح .. ارتديت ملابسى الأنيقة .. تأكدت من احتواء حافظة أوراقى على كل الأشياء المطلوبة .. ثم غادرت منزلى متوجها الى مقر الشركة التى أعمل بها .. لا تبعد كثيرا عن منزلى .. اقطع المسافة بينهما سيرا على الأقدام .. ذلك اليوم كانت السماء ملبدة بالغيوم ويبدو انها ستمطر وسألت الله الا تمطر علىّ قبل أن أصل الى الشركة .. ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن .. أمطرت بالفعل وانا فى منتصف الطريق تماما ... حسنا لا بد من الأختباء من تلك الأمطار الغزيرة فى أحد الأماكن ولكن ليس أمامى سوى ذلك المقهى الصغير الذى يحتل ناصية الشارع الرئيسى ... دخلت الى المقهى الصغير الدافئ والذى اكتظ بالمارة الذين هبطت الأمطار على رؤوسهم فى ذلك الصباح الباكر وكل متجه الى عمله ... كان حظى سعيدا اذ وجدت آخر طاولة غير مشغولة وكأنها محجوزة لى بالفعل ... جلست وطلبت فنجانا من القهوة الساخنة تعيننى على برودة الجو بالأضافة الى تنشيط ذهنى قبل بدء يوم طويل من العمل بالشركة ... لحظات قليلة منذ وصول فنجان القهوة الى طاولتى حتى وصلت الى المقهى من يمكن وصفها بأنها أرق وجه لأمرأة يمكن أن تراه فى حياتك ... وجه له ملامح طفل وحيوية أنثى وبريق دافئ لا يمكن أن يكون مصدره سوى قرص الشمس !!

تلفتت يمينا ويسارا ولم تجد طاولة غير مشغولة ... ولحظى السعيد - ويبدو انه كذلك اليوم - .. لحظى السعيد نظرت ناحية طاولتى التى كان بها مقعدا ليس بمشغول .. اتجهت الىّ وبصوت دافئ سألتنى اذا كنت لا امانع بأن تشاركنى طاولتى لأنه لا توجد طاولة فارغة لها ... وبالطبع أجبت بالقبول مرحبا بها ولماذا لا وألف ألف رجل يتمنى ان يكون مكانى تلك اللحظة ...

طلبت لنفسها فنجانا من القهوة كذلك ... وبينما المطر ينهمر خارج المقهى تبادلنا اطراف الحديث .. عرفتها بنفسى وكذلك هى عرفتنى بنفسها .. عرفت منها أنها غريبة عن بلدتنا الصغيرة .. جاءت اليها بناء على موعد مسبق لأختبار بأحدى الشركات للفوز بفرصة عمل .. ياليلتها تفوز بها ربما نصبح جيرانا بتلك المدينة الصغيرة .. كلما تحدثت عن نفسها وتحدثت عن نفسى كان كل منا يدرك انه قد وجد نصفه الآخر بالفعل .. يا الهى اهذه صدفة دبرها القدر لنا ؟؟ لست أدرى تحديدا فقط ظللت احدثها واستمع اليها تاركا الوقت يمر دون مراقبة ...

سكت المطر وياليته لم يسكت .. حان وقت الرحيل لى ولها ... دونت عنوانها وهاتفها فى مفكرتى الصغيرة التى اخرجتها من حافظة الأوراق وتركتها على الطاولة .. لم تفعل نفس الشئ لأنها لا تملك مفكرة وأبت ان اقطع ورقة من مفكرتى الخاصة رغبة منها فى الحفاظ على تلك الصدفة كما هى وربما اصبحنا جيرانا من يدرى ؟؟

أوصلتها للخارج .. قمنا بتوديع بعضنا البعض وذهب كل منا فى طريقه ... وصلت اخيرا الى مقر الشركة ... اخرجت أشيائى من حافظة الأوراق .. لا استطيع التوقف عن التفكير بهذه الصدفة الجميلة ... يا الهى ! اين ذهبت مفكرتى ؟؟؟؟ فتشت عنها جيدا فى ملابسى .. فى حافظة الأوراق .. لا شئ ... نعم لقد تركتها على الطاولة فى المقهى ... عدت مسرعا الى المقهى توجهت الى الطاولة التى كنا نجلس عليها منذ قليل ... ولم اجد المفكرة !!!

سألت عنها الساقى .. الرواد .. لا احد يملك الأجابة ... هل كنت احلم ؟ هل تخيلت انى تركت المفكرة ؟؟؟ انها لن تتصل بى لأنها لم تدون رقمى ....

كانت الصدفة بمثابة تناول فنجان من القهوة مع حلم ... لا أدرى ماذا أصنع ... اكتب الآن تلك القصة وانا منتظر على نفس الطاولة بنفس المقهى فى نفس الموعد لعلها تعود يوما ونلتقى من جديد ووقتها لن تكون حلما ......



13 comments:

Eno said...

لحسن حظي باه انك لسه فاتح الكومنتات عشان احجز اول كومنت:)


القصه بجد رائعه وانت عارف رئي فيها اني بحبها اوي وبحب اقراها :)

تسلم ايدك بجد ومستنيه الباقي :)

تمنياتي بدوام النجاح :)

Foxology said...

Eno

اه من حسن حظ البلوج :)

شكرا بجد على التعليق الجميل ده :)

استنى الباقى :)

نورتى الكيت كات :)

enjy said...

حلوة

Foxology said...

enjy

شكرا لمرورك وتعليقك المختصر المفيد :)

عمرو وجيه said...

قصة رائعة حقاااا

تستحق ان تنال هذا المركز


أسلوب اعجيني


شكرا للنقل اخي

Hossam said...

Oh MY God FOXOLOGY
ايه الروعة دى
القصة وهمية بجد وعلى فكرة والله والله حكاية الحلم دى بتحصل
صدقنى بتحصل
تستحق الجائزة
والف الف الف مبروك عل الجوائز للتلت قصص والله معرفش غير دلوقتى
بجد تستحقها
تحياتى صديقى
سلام

Foxology said...

عمرو وجيه

شكرا على التعليق الجميل ده :)

نورت الكيت كات فى اول زيارة :)

Foxology said...

Hossam

الله يخليك يا حسام وشكرا على التعليق الجميل ده والتشجيع الجميل ده :)

شكرا لمرورك ونورت الكيت كات :)

شمس النهار said...

مستغبره ازاي ماتخدش المركز الاول
جميله جدا ومكتوبه حلو تسلم ايدك
وقبل اي شئ بشكرك انك نشرتها

حاسوباتيه said...

قصه هاديه وممتعه جدا بصراحه بحب النوع ده من القصص بجد جميله ومستنيه بقيه القصص

Foxology said...

شمس النهار

ربنا يخليكى يا شموسة البلوجرز وتسلمى وشكرا بجد على التعليق الجميل اوى ده

تحياتى ونورتى الكيت كات :)

Foxology said...

حاسوباتية

شكرا على تعليقك الجميل ده وشكرا لمرورك وتعليقك :)

أحلى حياة said...

جميله بجد
ميرسي انك حطيتها :)